عبد الملك الجويني

235

نهاية المطلب في دراية المذهب

ورمى المتاع إلى خارج الحرز ؛ فإن خرج وأخذه ، فالذي صدر منه سرقة على التحقيق ، وإن رمى المتاع إلى خارج ، ولم يأخذه وتركه حتى ضاع ، أو أخذه آخذ آخر ، أو اطلع عليه صاحبه ، فأخذه ، فالمذهب وجوب القطع على هذا ؛ فإنه بإلقائه قد أخرج المتاع من الحرز . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : لا يجب القطع على الملقي إذا لم يأخذ ما ألقاه ، أو لم يأخذه مُعينه وردؤه ، وفي بعض التصانيف وجهٌ أنه لا قطع على الملقي إذا لم يأخذه ، وهذا بعيد ، لا أعتد به ، ولو فرعنا عليه ، فألقاه إلى خارج الحرز ، فأخذه صاحبه ومُعينه ، فالوجه أنه لا يجب القطع على الملقي إذا كنا نعتبر أخذَه ، ويجوز أن يقال : إذا أخذه الواقف خارج الحرز بإذنه ، فهذا كافٍ في إتمام مقصوده على هذا الوجه الضعيف الذي نفرع عليه ، ولا أصل لهذا الوجه . ولو وقف خارجَ الحرز وأرسل محجنه ، فعلق بطرف منديلٍ ، فأخرج ذلك الطرف ، ثم تركه ولم يفصله ، ولم يخرج كله ؛ إذ شُعر به مثلاً ، فالذي وجدته للأصحاب أن هذا ليس بإخراج ، وإن كان القدر البارز لو فصل ، لكان نصاباً ؛ فإن هذا لا يسمى إخراجاً من الحرز . والعلم عند الله . ولو فتح أسفل كُندوج ( 2 ) ، فاندفع ما فيه ، فالمذهب الأصح أن الخارج إذا بلغ نصاباً ، وجب القطع على فاتح الكندوج ، وذهب بعض أصحابنا إلى أن ما انفصل وخرج لا يضاف إلى إخراج الفاتح ؛ فإن هذا تسبّبٌ وليس إخراجاً حقيقةً ، وهذا ضعيف ، لا أصل له ، والوجه القطع بوجوب الحد ؛ لأنه المخرِج في الإطلاق ، ولولاه ، لما خرج من الكندوج شيء . 11100 - ولو كان في الحرز بهيمة فوضع عليها المتاع ، نظر : فإن استاقها بسَوْقه إياها ، فهذا إخراج من الحرز يتعلق القطع به ، ولا نظر والحالة هذه إلى أن يتصل

--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 273 ، الهداية : 2 / 415 ، تحفة الففهاء : 3 / 151 . ( 2 ) الكُندوج معرب كندوك . وهو شبه مخزن من تراب أو خشب ، توضع فيه الحنطة ونحوها . ( ر . معجم الألفاظ الفارسية المعربة ) .